الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

302

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الصلاة والسلام - سواه من الأنوار فإنما هو من نوره الفائض ومدده الواسع من غير أن ينقص منه شيء . وأول ما ظهر ذلك في آدم - عليه السّلام - ، حيث جعله اللّه خليفة وأمده بالأسماء كلها من مقام جوامع الكلم التي لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - فظهر بعلم الأسماء كلها على الملائكة القائلين : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 1 » ، ثم توالت الخلائف في الأرض إلى أن وصل زمان وجود صورة جسم نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - الشريف لإظهار حكم منزلته ، فلما برز كان كالشمس اندرج في نوره كل نور ، وانطوى تحت منشور آياته كل آية لغيره من الأنبياء ، ودخلت الرسالات كلها في صلب نبوته ، والنبوات كلها تحت لواء رسالته ، فلم يعط أحد منهم كرامة أو فضيلة إلا وقد أعطى - صلى اللّه عليه وسلم - مثلها . فادم - عليه الصلاة والسلام - أعطى أن اللّه تعالى خلقه بيده ، فأعطى سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - شرح صدره ، وتولى اللّه تعالى شرح صدره بنفسه ، وخلق فيه الإيمان والحكمة ، وهو الخلق النبوي ، فتولى من آدم الخلق الوجودي ومن سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - الخلق النبوي ، مع أن المقصود - كما مر - من خلق آدم خلق نبينا في صلبه ، فسيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - المقصود وآدم الوسيلة ، والمقصود سابق على الوسيلة « 2 » . وأما سجود الملائكة لآدم ، فقال فخر الدين الرازي في تفسيره : إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لأجل أن نور محمد - صلى اللّه عليه وسلم - كان في جبهته « 3 » ، وللّه در القائل :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 30 . ( 2 ) قلت : الحديث الوارد في ذلك ، ضعيف جدّا ، ولا حجة فيه ، أما غاية الخلق ، فهي كما ذكرها اللّه حيث قال : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ سورة الذاريات : 56 ] . ( 3 ) قلت : وهذا أيضا لا حجة فيه ، ولم يذكر أئمة التفاسير المسندة هذه الروايات بأسانيد صحيحة أو ضعيفة ، بل هي من شطحات الصوفية التي تغالى في شخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي قال عن نفسه « لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » صحيح أخرجه مسلم .